المقريزي

209

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )

ولم يكن الممرّ من الفسطاط إلى عين شمس وإلى الحوف الشرقي وإلى البلاد الشّامية ، إلّا بحافة الخليج ، ولا يكاد يمرّ بالرّملة التي في موضعها الآن مدينة القاهرة كبير أحد « a » ، ولذلك كان بها دير للنّصارى ، إلّا أنّه لمّا عمّر الإخشيد البستان المعروف بالكافوري ، أنشأ بجانبه ميدانا وكان كثيرا ما يقيم به ، وكان كافور أيضا يقيم به . وكان فيما بين موضع القاهرة ومدينة الفسطاط ، ممّا يلي الخليج المذكور ، أرض تعرف في القديم منذ فتح مصر بالحمراء القصوى ، وهي موضع قناطر السّباع وجبل يشكر ، حيث الجامع الطّولوني وما دار به . وفي هذه الحمراء عدّة كنائس وديارات للنّصارى خربت شيئا بعد شيء ، إلى أن خرب آخرها في أيّام الملك النّاصر محمد بن قلاوون . وجميع ما بين القاهرة ومصر ، ممّا هو موجود الآن من العمائر في زمننا « b » ، فإنّه حادث بعد بناء القاهرة ، ولم يكن هناك قبل بنائها شيء ألبتّة سوى كنائس الحمراء . وسيأتي بيان ذلك مفصّلا في موضعه من هذا الكتاب إن شاء اللّه تعالى . ذكر حدّ القاهرة قال ابن عبد الظّاهر في كتاب « الرّوضة البهيّة الزّاهرة في خطط المعزّيّة القاهرة » : الذي استقرّ عليه الحال أنّ حدّ القاهرة من مصر من السّبع سقايات ، وكان قبل ذلك من المجنونة إلى مشهد السّيّدة رقيّة عرضا . انتهى « 1 » . والآن تطلق القاهرة على ما حازه السّور الحجر الذي طوله من باب زويلة الكبير إلى باب الفتوح وباب النّصر ، وعرضه من باب سعادة وباب الخوخة إلى باب البرقيّة والباب المحروق . ثم لمّا توسّع النّاس في العمارة بظاهر القاهرة ، وبنوا خارج باب زويلة حتى اتّصلت العمائر بمدينة فسطاط مصر ، وبنوا خارج باب الفتوح وباب النّصر إلى أن انتهت العمائر إلى الرّيدانية ، وبنوا خارج باب القنطرة إلى حيث الموضع الذي يقال له بولاق من شاطئ بحر النّيل « c » ، وامتدّوا بالعمارة من بولاق على الشّاطئ إلى أن اتّصلت بمنشأة المهراني ، وبنوا خارج باب البرقيّة والباب

--> ( a ) بولاق : كثير جدا . ( b ) ساقطة من بولاق . ( c ) بولاق : حيث شاطئ النيل . ( 1 ) ابن عبد الظاهر : الروضة البهية 16 .